السيد جعفر مرتضى العاملي

318

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فإنه فقد المبرر لاتهامه « صلى الله عليه وآله » بأنه يريد أمراً لنفسه ، وأنه طالب جاه ومقام ضاع منه . . 4 - وإذا كان ضعفاء الناس هم أتباع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فإن ذلك يعني : أن الشرفاء والرؤساء - وهم قليلون - يفقدون سيطرتهم على أولئك الضعفاء ، الذين هم الكثرة الكاثرة ، والذين يعيشون حالة من التلاحم ، والتعاضد ، ويعطف بعضهم على البعض الآخر ، ويحن إليه ، وتتلاقى مشاعرهم بالمظلومية والقهر ، وتتشارك أمانيهم في التعلق بمن يأتي لينجيهم مما هم فيه ، من ظلم وعسف أولئك الأسياد ، ويهديهم إلى طريق الخلاص من متاعبهم ، وآلامهم . . 5 - ومن الواضح : أن الوثوق بصدق القائد والرئيس أمر مهم جداً في حصول الاطمينان لدى الناس بأقواله وأفعاله ، وفي سكون نفوسهم إليه . . وهو يقلل أيضاً من فرص التشكيك في صدقيته ، وفي خلوصه ، وإخلاصه . . وهو من موجبات احترام الناس وإكبارهم له . كما أن ذلك يؤكد لهم صحة ما جاء به ، ويزيد تقديسهم له . . 6 - وإن عدم ارتداد أحد ممن يدخل في دينه « صلى الله عليه وآله » ، يشير إلى أن باطن هذا الدين لا يخالف ظاهره ، وأن شعاراته متوافقة مع حقائقه ، وأنه منسجم مع الفطرة والحقيقة الإنسانية ، مؤيد بالمنطق القويم ، والعقل السليم ، وأنه صالح لكل المستويات ، ومتوافق مع عقول الناس من مختلف الفئات ، وجميع المجتمعات . . كما أن ذلك يدل على أن من يؤمن بهذا الدين يجد فيه مبتغاه ، وأنه حتى لو كان قد دخل فيه لألف سبب وسبب ، فإن هذا الدين قادر على تحويل